عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
436
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 ) قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها إن جعلت الباء من صلة « ترونها » لم تقف على « عمد » ، وإن جعلتها من صلة « رفع » وقفت على « عمد » . فعلى الأول هاء الكناية ترجع إلى « عمد » و « ترونها » صفة لها ، التقدير : بغير عمد مرأية . ويعضده قراءة أبيّ : « ترونه » « 1 » ، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء والضحاك ، قال : لها عمد على قاف ولكنكم لا ترون العمد . وهذا قول مجاهد وعكرمة وعلي « 2 » . الثاني : « ترونها » كلام مستأنف ، استشهاد برؤيتهم لها كذلك ، وهاء الكناية ترجع إلى « السماوات » ، وهذا قول ابن عباس في رواية أبي صالح ، وبه قال الحسن
--> ( 1 ) البحر المحيط ( 5 / 353 ) ، والدر المصون ( 4 / 224 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 13 / 93 - 94 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2216 ) ، ومجاهد ( ص : 323 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 600 - 601 ) وعزاه لابن المنذر عن ابن عباس ، ومن طريق آخر عن مجاهد .